نبذة عن المشروع

تحت عنوان “استحضار حسين البرغوثي”، يعمل مركز خليل السكاكيني على جمع أعمال حسين البرغوثي والتفاعل معها بحثيًّا وفنّيًّا وتأويليًّا وأدائيًّا وخلق منصّة مجتمعيّة لتركيز المشاريع المستقبلية المتعلّقة بإنتاجات الراحل والتشبيك بين المهتمّين بهذا الموضوع من أفراد ومؤسسات وجماعات نفّذت مشاريع أو دراسات أو أبحاث تستهدف حسين البرغوثي أو ستنفّذ مستقبلًا. تتّضح صيغة المشروع عبر ثلاثة مراحل أساسية متداخلة زمنيًّا ورؤيويًا وتنفيذيًّا: مرحلة البحث، ومرحلة الأرشفة، ومرحلة الإنتاج.

يتمثّل الجانب الأرشيفي في جمع المواد المتعلّقة بحسين من كتبه ودراساته ومقالاته والمواد التي نُشرت أو لم تُنشر، ومن تلك الجهود الكتابية التي تناولت أعماله بالبحث والدراسة والتحليل والتأويل، ومن الإنتاجات البصرية والسمعية من أفلام وفيديوهات وتسجيلات وثّقت له أو أعادت إنتاج أعماله، ومن أغراضه الشخصية التي تحكي عن علاقته بعائلته وأصدقائه وطلابه ومريديه، ومن قصص وحكايات في ذاكرة من عاصره والتقاه وجمعته به علاقة شخصية، ومن أماكن أثّرت في صيرورته الأدبية وشخصيّات حضرت في حياته ومجموعات ومراكز ومؤسسات عمل معها. بدأنا رسم خارطة أوليّة واسعة لهذه المواد وأماكن وجودها من خلال بحث ميداني ومقابلات وتتبّع. نسعى لتوثيق جميع هذه المواد وإتاحتها على هذا الموقع الإلكتروني لتسهيل وصول الباحثين والراغبين في الاطلاع على الموضوع إلى هذه المواد، ومن أجل خلق منصّة لتجميع الجهود الماضية واستقبال الجهود المستقبلية المتعلّقة بحسين تكون بمثابة نقطة تجميع وتركيز وتشبيك غنيّة ومنفتحة وقابلة للتطوّر والتشكّل، واستخدام هذه المواد بشكل تفاعلي في بحوث المشروع وأنشطته وإنتاجاته.

أمّا الجانب الإنتاجي الذي يقوم أساسه المادّي على مُنجزات الجانب الأرشيفي، فيتألّف من سلسلة أنشطة ومشاريع ستشكّل تجارب حيويّة للتناول التأويلي الإبداعي لأعمال حسين البرغوثي أو من وحيها. صمّمنا محاور الخطّة البرامجية لتتجلّى في أشكال تتراوح بين: استكتابات وتكليفات بحثيّة وتأويلية، خلق مجموعات ترجمة تفاعلية، حواريّات عامّة، تشبيك أدبي-نقدي، إنتاجات صوتية من خلال ورش تفاعلية، أنشطة أدائيّة حول خصوصيّة تلقّي أشعار حسين البرغوثي، أنشطة مسرحية مع مجموعات خاصّة، أعمال وسائط متعدّدة تتقفّى ثيمة جوهريّة في كتابات حسين، وغيرها. ستكون هذه التجارب ونتائجها جزءًا بنيويًّا من الجانب البحثي للمشروع، والذي سيقدّم بدوره رؤى ومسارات نظريّة تكون عونًا لهذه لأنشطة والإنتاجات.

أمّا الجانب البحثي فيدرس من خلال هذا الموضوع وهذه الحالة الدراسية مسألة إجماليّة تتعلّق بالتأويلات الفنّيّة للأدب، والتداخلات بينهما، وكيفيّة تكوين نتاج فنّي انطلاقًا من قضايا مأخوذة من مصدر ثانوي هو الأدب (على اعتبار أن الواقع هو المصدر الأوّلي لهذه المسائل) وخاضعة أساسًا لتأويلات مُسبقة لغويّة وجماليّة وشعريّة وتجريبيّة نصّيّة. وتحت هذا البند يستكشف البحث التفاعلات المعرفيّة التي من المحتمل أن تنهض بين عناصر المشهد الأدبي وعناصر المشهد الفنّي في بيئتهما المحلّيّة عند تناول الأدب من خلال ممارسات فنّيّة ونقديّة وأكاديميّة، وتُزاوج بينهما بهدف رفد الفنّ بمصادر أدبيّة بحتة وإغناء مكامن المعرفة في الأدب بالتمثيلات الوسائطيّة المتعدّدة التي يتيحها الفنّ. لا شكّ أن السينما الروائية والأغاني والأداء المسرحي تشكّل أمثلة كلاسيكيّة وحاضرة بكثافة ومباشرة على إعادة الإنتاج الفنّية للأدب، كما أنّ أدب حسين البرغوثي بالذات حصل على نصيبٍ وافرٍ نسبيًا من التمثيلات الغنائيّة والمسرحية. ولكنّ هذا المشروع يحاول تقديم تجربة مختلفة تمامًا في هذا المجال تتمحور حول إعادة الإنتاج التأويلية لا إعادة الإنتاج التمثيلية. أي أن الفنّ في هذه التجربة لن يكون مجرّد الصوت الذي ينطق به الأدب أو الهيئة الشكلية التي يتمظهر بها، ولكنّه سيكون شريكًا في استنطاق حواسّ الأدب المُصمتة وتسليح معانيه وفضاءاته وخيالاته بالأدوات الوسائطيّة التي تستدعيها هذه المعاني والفضاءات والخيالات والتركيبات الحيويّة الأخرى. يمكن وصف ذلك بأنّه إظهار تعدّديّة الأبعاد الهندسيّة للأدب في مجال التجربة البشريّة الحسّية والمعرفيّة.